أحمد بن محمد ابن عربشاه

490

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

خواطرهما وابتهجت بالسكون سرائرهما واستمر النجدي ملازم الخدمة ، وتوفرت عند الملك واتباعه له الحرمة ، وسمعت كلمته وتزايدت حشمته ولم يزل صبيح الطلعة ، نجيح السعي والنّجعة « 1 » ، وضيء المنظر مقضى الوطر « 2 » ، يرتع على بساط النشاط ، ويطير في رياض الأمن والانبساط ، مؤديا شرائط الخدمة على الوجه الأحسن ، قائما بمواجب العبودية مهما أمكن ، إلى أن تميز على سائر الخدم وتقدم على السابقين في الخدمة وثبات القدم ، ناشرا ألوية النصيحة ، ناثرا الأثنية الصريحة ، منادما باللطائف الصحيحة والنوادر المليحة ، بالعبارات الفصيحة والإشارات الرجيحة ، حافظا زمام الاحتشام مراعيا مقامات الكلام ، على مر الأيام وكر الشهور والأعوام . ثم ختم الكلام في هذا المقام بأعظم ختام ، وهو حمد الله الملك العلام وشكره المستدعى لمزيد الإنعام ، والصلاة والسلام على سيد الأنام ، وآله وأصحابه السادة الكرام ، عليه وعليهم أفضل التحية والسلام ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

--> ( 1 ) طلب الكلأ في مواضعه . ( 2 ) الحاجة والبغية .